سميح عاطف الزين

107

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أما عبد المطلب فقد أخذ ماله وعقد العزم على أن ينمّيه ويزيده لكي يكون وسيلته في خدمة أبناء قومه ، ولا سيما المحتاجين منهم ، فراح يعمل في التجارة حتى استقامت له ، وبرع فيها كدأب آبائه في هذا الميدان الواسع . وليس غريبا أن يحبّ الناس عبد المطلب ، فالشجرة الطيبة لا تؤتي إلا ثمارا طيبة . فمن قبل أحبّ الناس آباءه وعمومته من أجل محتدهم الطيب ، وحسن أخلاقهم ، وما كانوا يتمتعون به من الحكمة ، ورجاحة الرأي . . وها هي قريش ، وقد مات المطلب بردمان من أرض اليمن ، لا ترى حق الولاية من بعده ، في السقاية والرفادة إلّا لابن أخيه عبد المطلب ، فقلّدوه هذه الولاية إرثا موروثا . . وأقام عبد المطلب حافظا للأمانة ، قائما على خدمة الكعبة ، باذلا لقومه ما كان آباؤه يبذلون لهم ، حتى بلغ فيهم حدا في الشرف لم يبلغه أحد غيره ، بل وفاق حبّهم له كلّ حب لآبائه ، وصار أمره عظيما فيهم ، وفي العرب ، بعدما ذاع صيته ، وتناقله الحجيج في برّهم وحضرهم . . ولكن مع الأيام يجد عبد المطلب عناء شديدا من أعباء السقاية والرفادة . فقد كان عليه ، ويومئذ ليس له إلا ولد وحيد هو الحارث أن يأتي بالماء من آبار عدة ، ومتفرقة حول مكة ، حتى يملأ الأحواض لسقاية الحاج في المواسم . وكان ابنه وحده هو الذي يعينه في تلك المهمة الشاقة ، حتى أرهق ونحل عوده ، كما جلب لنفس أبيه الغم ، وصارت السقاية محور تفكيره ، ومصدر معاناته . وكان عبد المطلب يعرف مكانته في قريش ، ومقدار حبه في